محمود توفيق محمد سعد
26
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
احتسابا ، وليس من عمل قط هو منسول من عمل النبوة كمثل عمل تعليم الناس الخير ومن ثمّ كان جزاؤه عظيما : روى الترمذي بسنده عن " أبي أمامة الباهليّ " رضى اللّه عنهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا قال : " إنّ اللّه وملائكته وأهل السّماوات والأرضين حتّى النّملة في جحرها ، وحتّى الحوت ليصلون على معلّمي النّاس الخير " ( صحيح الترمذي : كتاب العلم باب : ما جاء في فضل التفقه - حديث : 2685 ) وقارئ كتاب " القابسيّ " : أبو الحسن علي بن محمد بن خلف ( 324 - 403 ) المسمى : " المفصّلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين " يطلع على ما فيه من منزل وأثر للشيخ في تلميذه مما يستوجب على كلّ معلم أن يتقي اللّه سبحانه وتعالى في طلابه فإنه القدوة . وقد قال " عتبة بن أبي سفيان " ل " عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيباني " وقد جاء مؤدبا ولده : " ليكن أوّل ما تبدأ به من إصلاحك بنيّ إصلاحك نفسك ، فإنّ أعينهم معقودة بعينك ، فإنّ الحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت ، علّمهم كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولا تكرههم عليه فيملّوه ، ولا تتركهم منه فيهجروه ، ثمّ روّهم من الشّعر أعقله ، ومن الحديث [ أي الكلام ] أشرفه ، ولا تخرجهم من علم إلى غيره حتّى يحكموه ، فإنّ ازدحام الكلام في السّمع مضلّة للفهم ، وعلّمهم سير الحكماء ، وأخلاق الأدباء ، وجنّبهم محادثة النّساء ، وتهدّدهم بي ، وأدّبهم دوني [ اي في غير محضر أبيهم ] ، وكن لهم كالطّبيب الذي لا يعجل بالدّواء حتّى يعرف الدّاء ، ولا تتّكل على عذري ، فإنّي قد اتّكلت على كفايتك ، وزد في تأديبهم أزدك في برّي إن شاء اللّه " « 1 » شيوخه : لقى البقاعي في مراحل تلقيه العلم التي أو جزت القول فيها كثيرا من العلماء وتلقى على كثير منهم في كثير من البلدان التي ارتحل إليها وأكثر البلدان التي لقي فيها العلماء القاهرة ثم دمشق
--> ( 1 ) - البيان والتبيين للجاحظ : 2 / 73 - ت : هارون - ط : 1405 - الخانجي بالقاهرة